السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

41

قراءات فقهية معاصرة

ويترتّب على ذلك مطلبان : 1 - ما نستفيده بلحاظ المسألة القادمة من أنّ سبب القصاص وموجبه ليس مجرّد حصول قطع العضو وإبانته ، بل ولا حدوث النقص والعيب من ناحيته في زمان ثمّ عوده بشخصه ، فإنّ هذا لا يكفي للقصاص بعد العود ، بل في مقابل نقصان عضوه بجنايته يحقّ له القصاص ، فما دام ذلك العضو ناقصاً منه يصحّ ويحقّ له القصاص لا أكثر ، وسيأتي مزيد بحث عنه . 2 - ما نستفيده في هذه المسألة من أنّ مقتضى القاعدة أنّ للمجني عليه قطع العضو إذا أوصله الجاني بعد القصاص ثانياً ؛ لأنّه في مقابل عضوه المنقوص منه ، فله حقّ الإنقاص بمقتضى المقابلة المذكورة . وكلتا الاستفادتين مختصّتان بما إذا كان الإيصال والإعادة لنفس العضو المقطوع لا عضو من بدن آخر أو من مكان آخر من بدنه ، فإنّ إيصاله لا يمنع من صدق إنقاص العضو الأصلي الذي كان في قبال عضو المجني عليه ، فهذا عضو جديد خارج عن متعلّق الحقّ وعن المقابلة ، وهذا نظير ما إذا حصل له مال آخر غير ما أتلفه عليه المتلف ؛ فإنّه لا ربط له باشتغال ذمّته بما أتلفه ، كما أشرنا إلى ذلك سابقاً . يبقى ما إذا أوصل المجني عليه العضو المقطوع منه بعد القصاص من الجاني ، فهل يحقّ للجاني عندئذٍ أن يقطعه منه ثانياً أم لا ؟ لا إشكال أنّ الآية ناظرة إلى حقّ المجني عليه على الجاني لا العكس ، ولكن يمكن أن يدّعى استفادة المقابلة من الطرفين عرفاً وأنّه إذا كان عضو المجني عليه في قباله نفس العضو من الجاني كان عضو الجاني أيضاً في قباله نفس العضو من المجني عليه ، فإذا قطعه المجني عليه قصاصاً وفي قبال انقطاع عضوه لم يكن له الحقّ في إيصال عضوه بعد ذلك ؛ بمعنى أنّه لو أوصله كان للجاني أن يقطعه ويسلبه عنه كما أخذه منه قصاصاً .